تُعدّ جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا (UMST) من أبرز الجامعات الخاصة في السودان، واسماً معروفاً على نطاق واسع في مجال التعليم الطبي بالمنطقة. أسّسها عام 1995 البروفيسور مأمون حميدة، وهو طبيب بارز تولّى منصب مدير جامعة الخرطوم ثم وزيراً للصحة بولاية الخرطوم، واستقبلت أولى دفعات طلابها عام 1996. وقد بدأت الجامعة بداية متواضعة بنحو أربعين طالباً وكليتين اثنتين، ثم نمت سريعاً لتصبح جامعة متكاملة، فنالت صفة الجامعة رسمياً عام 2007. ويمثّل هذا المسار، من أكاديمية خاصة صغيرة إلى مؤسسة راسخة، واحداً من قصص النجاح البارزة في التعليم العالي السوداني.
وتضمّ الجامعة اليوم أربع عشرة كلية للمرحلة الجامعية، من بينها الطب وطب الأسنان والصيدلة وعلوم التمريض والهندسة وعلوم الحاسوب، كما طوّرت حزمة واسعة من برامج الدراسات العليا تشمل برامج الماجستير والدكتوراه والدبلومات العليا. وقد بلغ عدد طلابها المُعلن عنه عدة آلاف طالب في السنوات الأخيرة، تدعمهم رسالة صيغت صراحةً حول تلبية الاحتياجات التعليمية للطلاب السودانيين والأفارقة والعرب.
ويقع الطب في صميم هوية الجامعة، وهو مصدر جانب كبير من سمعتها؛ فكلية الطب تدير مستشفى تعليمياً خاصاً بها وشبكةً من المراكز الصحية تتيح للطلاب خبرة سريرية عملية مباشرة، ويدعمها مركز «يستبشرون» التشخيصي المجهّز بأجهزة الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية والموجات فوق الصوتية والمناظير. وقد أسهم هذا التكامل بين التدريس والممارسة السريرية وتقنيات التشخيص الحديثة في ترسيخ مكانة الجامعة وجهةً جادّة للتدريب الطبي في المنطقة.
ويُعدّ الطابع الدولي للجامعة من أبرز سماتها؛ فقد أفادت بأن نحو ستين في المئة من طلابها وفدوا من خارج السودان، مستقطبةً شباباً من مختلف أنحاء أفريقيا والعالم العربي، كما أنها تتقاضى — على نحو غير مألوف — الرسوم الدراسية ذاتها من الطلاب المحليين والدوليين على السواء، وهي سياسة منصفة عزّزت جاذبيتها بوصفها مؤسسة إقليمية. وبالنسبة للطلاب الراغبين في تلقّي تعليم طبي باللغة الإنجليزية ضمن بيئة ميسورة ومتنوعة دولياً، قدّمت الجامعة مزيجاً جذّاباً من المرافق السريرية وهيئة تدريس راسخة ومجتمع طلابي أفريقي وعربي بحقّ.
وتكمن مواطن القوة الراسخة للجامعة في رؤيتها التأسيسية وتركيزها ومدى امتدادها: جامعة بناها طبيب رائد خصيصاً للنهوض بتعليم الطب والعلوم الصحية، وحشدٍ من المستشفيات التعليمية والقدرات التشخيصية، وتوجّهٍ دولي قوي. وتمثّل هذه المقوّمات إمكانات كبيرة على المدى الطويل، تضع هذه المؤسسة الخاصة في موقع يؤهّلها للإسهام في تعزيز الكوادر الصحية في المنطقة، ومواصلة استقطاب الطلاب من مناطق تتجاوز حدود السودان بكثير.

