تُعدّ جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا (SUST) من أقدم مؤسسات التعليم العالي الحكومية في السودان وأكبرها، ويُجسّد تاريخها مسيرة تطوّر التعليم الفني والعلمي في البلاد. وتعود أصولها إلى عام 1902، حين تأسّست مدرسة الخرطوم الفنية ومدرسة التجارة إبّان الحقبة الاستعمارية. وعلى مدى العقود التالية نمت المؤسسة عبر مراحل متعاقبة، فأصبحت معهد الخرطوم الفني عام 1950، ثم كلية الخرطوم للتقنية (البوليتكنك) عام 1975، قبل أن تُرقَّى إلى مرتبة الجامعة الكاملة باسمها الحالي عام 1990. ويمنح هذا النسب العريق الجامعةَ رصيدًا يتجاوز قرنًا من الخبرة المتراكمة في العلوم التطبيقية والهندسة والتدريب المهني.
يقع الحرم الجامعي الرئيس في حي المقرن بالخرطوم، عند الملتقى الرمزي للنيلين الأزرق والأبيض، وتمتدّ شبكته لتضمّ نحو عشرة أحرام جامعية موزّعة في أنحاء ولاية الخرطوم. ووفق أحدث الأرقام المُعلَنة، ضمّت الجامعة زهاء 27 كلية ومدرسة، وغدت واحدة من أكبر جامعات البلاد، إذ بلغ عدد المقيّدين فيها -بحسب ما أُفيد- عشرات الآلاف من طلاب المرحلة الجامعية الأولى، إلى جانب جمهور واسع من طلاب الدراسات العليا، وهيئة تدريس دائمة يُعدّ أفرادها بالآلاف. وقد أتاح لها هذا الاتساع أن تقدّم طيفًا واسعًا من التخصصات نادرًا ما يجتمع في مؤسسة واحدة.
تترسّخ الهوية الأكاديمية للجامعة في العلوم والتكنولوجيا؛ فكلياتها تشمل الهندسة وهندسة النفط، وعلوم الحاسوب وتقنية المعلومات، والطب والصيدلة، والعلوم الزراعية بما فيها علوم الغابات والدراسات البيطرية، إلى جانب برامج في الموسيقى والفنون الجميلة والتربية البدنية موروثة عن معاهدها السابقة. ويعكس هذا الاتساع الغاية التأسيسية للجامعة، المتمثّلة في إعداد الكوادر الفنية والمهنية اللازمة للتنمية الوطنية.
كما نالت المؤسسة اعترافًا خارجيًا، فقد جاءت في المرتبة الأولى بين الجامعات السودانية في تصنيف "ويبومتريكس" عامَي 2021 و2022، وظهرت في تصنيف "كيو إس" لأفضل جامعات العالم (QS). وقد أقامت الجامعة شراكات بحثية وأكاديمية مع مؤسسات دولية، من بينها الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة أوسلو، وجامعة بوسطن، وتحتضن كرسي اليونسكو للمرأة في العلوم والتكنولوجيا، وهو تكريم يعكس انخراطها في الأولويات العلمية العالمية وإسهامها في إدماج المرأة في مجالات العلوم والتقانة والهندسة والرياضيات (STEM).
وبالنسبة إلى الطلاب الدوليين، ولا سيما القادمين من مختلف أنحاء أفريقيا والعالم العربي، ظلّت الجامعة على مرّ التاريخ وجهةً جاذبة، بما توفّره من تدريس في طيف واسع من المجالات الفنية، وتكاليف ميسورة نسبيًا، ومجتمع أكاديمي كبير وراسخ. ويتيح سُلّمها التعليمي الممتدّ من الدبلوم إلى الدكتوراه -والذي يشمل الدبلومات الفنية ودرجات البكالوريوس والدبلومات العليا وبرامج الماجستير والدكتوراه- نقاط التحاق متعددة ومسارات واضحة للترقّي العلمي.
وإذا جُمعت هذه العناصر، بدت مقوّمات الجامعة الراسخة عظيمة الشأن: إرثٌ مؤسسي يمتدّ لأكثر من قرن، ومنظومة شاملة من تخصصات العلوم والتكنولوجيا، وسجلٌّ مشهود في التصنيفات الوطنية والقارية، وروابط أكاديمية دولية راسخة. وهذه هي الأسس التي تقوم عليها إمكاناتها بعيدة المدى، والتي تجعل من الجامعة ركيزةً من ركائز القدرة العلمية والهندسية للسودان في مستقبله.


