إلى جانب الجامعات الحكومية الرائدة والجامعات المتخصّصة، يضمّ المشهد التعليمي العالي في السودان عدداً من المؤسسات الخاصّة المرموقة التي تستحقّ الذِّكر لما تقدّمه من إسهام في الحياة الأكاديمية في البلاد، ولما تتمتّع به من جاذبية لدى الطلاب من مختلف أنحاء المنطقة.
تُعدّ جامعة أم درمان الأهلية من روّاد التعليم العالي المستقلّ المموَّل من المجتمع في السودان. فقد فتحت أبوابها في الأول من نوفمبر 1986 باسم كلية أم درمان الأهلية، منبثقةً عن فكرة طُرحت أول مرة في عام 1984 على يد مجموعة من المواطنين السودانيين المخلصين، كثيرٌ منهم من أم درمان نفسها، الذين تعهّدوا بمواردهم الخاصّة لبناء جامعة وطنية. وقد رُقّيت إلى مستوى الجامعة الكاملة في السابع من مايو 1995. وبوصفها مؤسسة خاصّة غير ربحية، فإنها تجسّد تقليداً متميّزاً من الاستثمار المدني والخيري في التعليم. وقد طوّرت الجامعة هيكلاً أكاديمياً واسعاً يضمّ كليات تشمل الطبّ والعلوم الصحّية، والهندسة والعمارة، والاقتصاد والعلوم الإدارية، والعلوم التطبيقية والحوسبة، والعلوم البيئية، والآداب، والدراسات التطبيقية ذات التوجّه التصميمي، إلى جانب مراكز بحثية متخصّصة. وهي معترَف بها من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في السودان، وقد ظلّت مؤسسة متوسّطة الحجم يُذكر أنها تخدم نحو ثمانية آلاف طالب، ونالت سمعة راسخة في برامجها الهندسية والحاسوبية والصحّية.
أما جامعة الرباط الوطني، التي تأسّست عام 2000 في الخرطوم، فهي مؤسسة خاصّة أخرى محترمة، تتميّز على وجه الخصوص في العلوم الصحّية والطبّية. وتشمل كلياتها الطبّ، والصيدلة، وعلوم التمريض، وعلوم المختبرات الطبّية، وعلوم الأشعّة والطبّ النووي، ممّا يمنحها مجموعة مكتملة على نحو غير معتاد من تخصّصات المهن الصحّية المساعِدة. وقد ظلّت جامعة الرباط الوطني تُصنَّف باستمرار ضمن الجامعات الرائدة في السودان، وهي معترَف بها من وزارة التعليم العالي، ما يجعلها خياراً بارزاً للطلاب الساعين إلى مِهن في الطبّ والمهن الصحّية.
ومن المؤسسات الأخرى التي تتكرّر في أيّ مسحٍ جادّ للتعليم العالي السوداني الجامعةُ الوطنية – السودان والأكاديميات الطبّية المتخصّصة في الخرطوم، بما يعكس عمق قطاع التعليم الجامعي في البلاد. وهذه الجامعات الخاصّة تُكمّل مجتمعةً المؤسسات الحكومية الأقدم من خلال توسيع الطاقة الاستيعابية، وإدخال المنافسة والابتكار، وتوسيع فرص الالتحاق، بما في ذلك أمام الطلاب الدوليين الكثيرين الذين يختارون السودان لما يجمعه من تقاليد أكاديمية راسخة وتكاليف ميسورة نسبياً.
تكمن القيمة الدائمة لهذه المؤسسات فيما تضفيه من تنوّع ومرونة على التعليم العالي السوداني. وإذ قامت في معظمها بمبادرات خاصّة ومجتمعية، فإنها تجسّد التزاماً وطنياً راسخاً بالعلم، ويمثّل تركيزها على برامج العلوم الصحّية والهندسة إمكانات بعيدة المدى ذات مغزى لإعادة بناء الكوادر المهنية في البلاد وتعزيزها.

