جامعة أفريقيا العالمية (IUA)، ومقرّها الخرطوم، من أكثر مؤسسات السودان تميّزاً، تحدّدها رسالةٌ أفريقيةٌ جامعةٌ وعالميةٌ صريحة. وقد نشأت من المركز الإسلامي الأفريقي الذي تأسّس في الخرطوم عام 1977 لتوفير التعليم والتدريب للشباب الوافدين من مختلف أنحاء القارة الأفريقية. وفي عام 1991 رُقّي المركز إلى مصافّ الجامعات الكاملة وأُعيدت تسميته باسم جامعة أفريقيا العالمية، محتفظاً برسالته التأسيسية في خدمة الطلاب من خارج حدود السودان، مع توسّعه ليغدو جامعةً شاملة.
وما يميّز الجامعة هو اتساع طيف طلابها الدوليين. فبحسب أرقامٍ أُوردت قبل الاضطرابات الأخيرة، كانت الجامعة تُعلّم نحو ستة آلاف طالبٍ وافدين من أكثر من تسعين دولة، مع أعدادٍ كبيرةٍ على وجه الخصوص من أفريقيا جنوب الصحراء وغربها. وقد حظيت نيجيريا والصومال وكينيا والكاميرون وتشاد ودول القرن الأفريقي جميعاً بتمثيلٍ جيّد، وباتت الجامعة لدى كثيرٍ من الأسر في أرجاء العالم الإسلامي وجهةً معروفةً للتعليم العالي الميسور التكلفة في الخارج. أما حرمها الجامعي في الخرطوم، الممتدّ على نحو تسعين فداناً، فقد ضمّ مجمّعاً كبيراً من الكليات والمساكن الطلابية والمرافق المصمّمة خصيصاً لاستضافة الطلاب المقيمين بعيداً عن أوطانهم ورعايتهم.
وعلى الصعيد الأكاديمي، تجمع الجامعة بين كليات الدراسات الإسلامية والشريعة واللغة العربية وكليات الطب والهندسة والعلوم البحتة والتطبيقية والتربية والعلوم الإنسانية. ويعكس التدريس هذا الطابع المزدوج: فالعربية هي لغة التدريس في الدراسات الإسلامية وكثيرٍ من العلوم الإنسانية، في حين يُدرَّس الطب والهندسة والعلوم عادةً بالإنجليزية، بما يذلّل السبيل أمام الطلاب القادمين من الدول الأفريقية الناطقة بالإنجليزية مثل نيجيريا وغانا. وإلى جانب برامجها للدرجات العلمية، دأبت الجامعة تاريخياً على تشغيل معاهد لتعليم اللغة العربية تُهيّئ غير الناطقين بها لمواصلة الدراسة.
وكانت المنح الدراسية محوراً لهوية الجامعة وامتداد أثرها. فقد ظلّت الجامعة طويلاً تُقدّم منحاً كاملةً وجزئية — تغطّي الرسوم الدراسية، وفي كثيرٍ من الحالات السكن — لطلابٍ من ذوي الدخل المحدود في أنحاء أفريقيا والعالم الإسلامي الأوسع، وأقامت شراكاتٍ مع هيئاتٍ دولية لتوسيع هذه الفرص؛ ومن أمثلة ذلك حديثاً تعاونٌ مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو - ICESCO) لتخصيص مئة منحةٍ دراسية لطلابٍ من الدول الأعضاء. كما تعكس الاتفاقيات الأكاديمية الثنائية مع جامعاتٍ في ماليزيا وباكستان والأردن وعبر أفريقيا توجّهها المنفتح على الخارج.
وتكتسي الجامعة أهميةً خاصةً لدى الطلاب النيجيريين وطلاب غرب أفريقيا على وجه الخصوص. فقد علّمت على مدى العقود أعداداً كبيرةً من النيجيريين، عاد كثيرٌ منهم إلى بلادهم ليعملوا مدرّسين وأئمةً ومتخصصين في اللغة العربية والدراسات الإسلامية وأطباءً وقادةً مجتمعيين، ناسجين بذلك روابط راسخةً بين السودان وغرب أفريقيا. وما تجمعه الجامعة من مجتمعٍ طلابيٍّ قاريٍّ بحقّ، وبيئةٍ أكاديميةٍ مزدوجة اللغة، وثقافةٍ راسخةٍ للمنح الدراسية، يمنحها طابعاً أفريقياً جامعاً نادراً.
وبوصفها إرثاً وأصلاً واعداً، تجسّد جامعة أفريقيا العالمية دور السودان التاريخي جسراً بين العالم العربي وأفريقيا جنوب الصحراء، ومركزاً درس فيه طلابٌ من عشرات الأمم جنباً إلى جنب.


