فتح الغزو المصريّ سنة 1821 أكثر من قرن من الحكم الأجنبيّ والكفاح على أرض النيل. فمنه نشأت العاصمة الجديدة الخرطوم عند ملتقى النيلين الأزرق والأبيض؛ وضدّه قامت الدولة المهدية سنة 1885، ثورةٌ سودانية حكمت البلاد حتى إعادة الفتح الإنجليزيّ-المصريّ سنة 1898. ومن سنة 1899 حُكم السودان بوصفه حُكمًا ثنائيًّا إنجليزيًّا-مصريًّا.
وانفتح طريق الحكم الذاتيّ في خمسينيات القرن العشرين. فتولّى إسماعيل الأزهري أوّل رئاسة للوزراء سنة 1954، وفي الأوّل من يناير 1956 رفع السودان علمه جمهوريةً ذات سيادة — من أوائل مستعمرات أفريقيا نيلًا لاستقلالها.
تجمع الدولة الحديثة إرث وادي النيل الطويل — ممالكه وأديانه، وشعوبه ولغاته الكثيرة — في دولةٍ أفريقية واحدة. وقد امتُحن هذا الإرث بالنزاعات وبانفصال جنوب السودان سِلمًا سنة 2011، غير أنّ التراث العميق المبسوط في هذه الصفحات — من كرمة إلى سنّار — يبقى الأساس المشترك للهوية السودانية.


